كفاح محمود سنجاري / المستشار الأعلامي
للرئيس مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان
يفتقد الإعلام الكردي الى مجموعة وسائل إعلام متخصصة لمخاطبة الرأي العام العربي والعالمي بمستوى التطورات التي تشهدها القضية الكردية وتجربة إقليم كردستان العراق، حيث تواجه القضيتان تحديات كبيرة في نقل الخطاب الوطني والقومي إلى الرأي العام، سواء في الفضاء العربي أو في الفضاءين التركي والإيراني، إلى درجة جعلت الكثير من الأوساط العربية النخبوية وحتى مساحات واسعة من المواطنين في كثير من الدول العربية بعيدة من المعرفة الحقيقية بالقضية الكردية، على رغم ما شهدته من تطورات سياسية واقتصادية وثقافية بعد انتفاضة آذار (مارس)1991، ومن ثم سقوط نظام صدام حسين وبداية ظهور نظام سياسي عراقي ديموقراطي يتعاطى مع المكونات في الدولة العراقية على أسس متحضرة ضمن دستور دائم للبلاد يقر بكل حقوق تلك المكونات القومية والعرقية والدينية.
إن الإعلام مــــن أهم وسائل الاتصال بين الشعوب، وهو اليوم الأكثر خطورة وأهمية لجهة تأثيره في الرأي العام الداخلي والخارجي، وهناك أمثلة كثيرة على تأثير وانتشار أي قضية في أوساط الرأي العام، ومدى اهتمام الدول المتقدمة في وسائل إعلامها التي ترتقي في كثير منها إلى موازنات تنافس تخصيصات الدفاع أو التعليم أو الخدمات الأخرى المهمة، وقد عمدت دول كثيرة ذات مصالح تجارية وسياسية مهمة مع الدول العربية الى استحداث قنوات تلفزيونية باللغة العربية كما في الصين وفرنسا وتركيا وإسرائيل وإيران وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرها.
أما في إقليم كردستان، فكانت هناك بضعة برامج لا تتعدى السويعات المسموعة والمرئية في الإذاعة والتلفزيون، ولم تكن تفي بالغرض الأساسي في نقل الخطاب الكردستاني إلى الرأي العام العربي... وعلى رغم نجاح بعض برامجها، إلا أنها كانت تقدم ضمن تلفزيون ناطق بالكردية على مدى الأربع والعشرين ساعة، ما لا يتيح لكثير من المشاهدين العرب الاطلاع عليها، الأمر الذي أفقدها مساحة كبيرة لانتشارها، وباستثناء القسم العربي في إذاعة صوت كردستان الذي لا يتجاوز نشرة إخبارية وتعليقاً سياسياً أو لقاء خاصاً، وقناة الحرية التي تحولت الى قناة عراقية 100% وانتهت بالفشل والاغلاق، اضافة الى بضع نشرات إخبارية في تلفزيونات الأحزاب التي تبث برامجها طيلة اليوم بالكردية، وباستثناء صحيفتي «التآخي» و «الاتحاد» و «صوت الآخر»، فليست هناك أي وسيلة اعلامية كردستانية موجهة الى الرأي العام العربي.
وإزاء التطورات السريعة والتقدم الكبير في الإقليم ومساحة انتشار القضية الكردية وضرورة التواصل والتعاطي الجدي مع الفضاء العربي، كونه الأقرب إلى المزاج العام للمواطنين الكورد والأكثر التصاقاً من النواحي الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والنفسية، فقد آن الأوان للعمل بجدية من أجل تأسيس هيئة للإعلام الموجّه إلى الرأي العام الخارجي، خصوصاً العربي الذي يتاخم إقليمنا، ونشكل جزءاً مهماً من إحدى أهم دوله وهو العراق، هيئة تضم قناة تلفزيونية وإذاعة وصحيفة دولية، بمواصفات معاصرة تلبي رغبات المشاهدين والمستمعين والقراء العرب وتدفع إليهم خطاب كوردستان وقضية شعبها وما يجري في الإقليم ومؤسساته التشريعية والتنفيذية وغيرها، كي يدرك العالم المحيط بنا حقيقة ما أنجزه شعب كوردستان وما يصبو إليه ضمن دولته الاتحادية العراق وآماله المستقبلية، ومن اجل تقليل هذا التباعد وعدم الوضوح في التعامل مع القضية أو الإقليم لدى أوساط واسعة من المجتمعات العربية سواء في العراق أم في العالم العربي.
لقد بادرت مؤسسة NRT الى اصدار نسختها بالعربية في محاولة لسد الفراغ، ومع جل الاحترام والاعتزاز بتلك الجهود والنوايا، الا انها ما تزال في مرحلة منافسة القنوات العراقية، ورغم ذلك ما يزال الوقت مبكرا لتقييمها كوردستانيا، وحتى يتم ذلك فان رئاسة الإقليم وحكومته هي أكثر الجهات المعنية بتبني هذه الأفكار من أجل تأسيس هيئة إعلامية كوردستانية ناطقة بالعربية، تعمل بشكل وطني ومهني تحت سقف مصالح كوردستان العليا، لتمثل كل الشعب وفعالياته ومكوناته، وتنقل الخطاب الوطني الكوردستاني إلى الرأي العام العربي سواء ما كان منه في العراق أو في الفضاء العربي عموماً.

تابعونا على