صحيفة أخبارية كوردستانية

  • اخر الاخبار

    أخبار كوردستانية

    الثلاثاء، 14 يونيو 2016

    كيف تأسس حزب البارتي في كردستان سوريا وتوسع تنظيماً ؟


    كيف تأسس حزب البارتي في كردستان سوريا وتوسع تنظيماً ؟

      ومن أجل معرفة كيفية تأسيس ( البارتي ) في سوريا نعود إلى ذاكرة المؤسسين، ونعود بهم إلى أكثر من تسعة وخمسون عاماً إلى الوراء و نحاول استعادة الماضي، و نحن في عام / 2016 /  نستذكر أحداثه. 
    ابتداءً سنذكر أسماء الأشخاص الذين ساهموا في تأسيس البارتي، ثم نذكر الدور الذي قام به كل واحد منهم في عملية التأسيس.
     وبرأيي، المؤسسون حسب القدم ( إن صح هذا التعبير) هم:عثمان صبري، حميد سليمان حاج درويش، حمزه نويران، الشيخ محمد عيسى ملا محمود، رشيد حمو، محمد علي خوجه، خليل محمد، وشوكت حنان.
     بداية نبداء من حميد حاج درويش  ( وكما نعلم أنه كان من عادة عثمان صبري، أن يتعرف إلى كل من يسكن دمشق من الطلاب أو من غرباء الأكراد أو من يفدون إليها، ويخدمهم حسب إمكاناته، وبهذا الشكل تعرف إلى حميد حاج درويش، وغيره من الشباب ).
    يقول حميد، أنه كان في النصف الأول من الخمسينات طالباً يدرس في دمشق مع بعض أقربائه. وكانت بينهما (عثمان وحميد) علاقة طيبة ومتينة، مما دعت عثمان لأن يقترح عليه تأسيس جمعية أدبية يسميها حميد ( جمعية إحياء الثقافة الكردية )، بينما يسميها ابن عمه، مجيد حاج درويش ب ( أنجمن ). وكانت الجمعية التي تألفت عام 1955 من عثمان صبري، حميد حاج درويش، وابن عمه مجيد حاج درويش وعمه محمد صالح حاج درويش وصديقهم خضر فرحان عيسى " 10 "  تهدف لنشر وتعليم اللغة الكردية وكتابتها. وقد عملت الجمعية على نشر بعض الأدبيات الكردية مثل: الألف باء وباهوز و ده ردين مه، باللغة الكردية، من تأليف عثمان صبري، كما نشرت الجمعية،  صفحات من الأدب الكردي، للسيدة روشن بدرخان، وكذلك الردعلى الكوسموبوليتيه من تأليف عبدالرحمن ذبيحي، وغيرها من الكتب. ويكمل حميد: و لكن هذا النشاط الأدبي لم يرق لبعضهم، خاصة الشيوعيين، فأوعزوا إلى مجيد حاج درويش وخضر فرحان، الشيوعيين، بالانسحاب من الجمعية ففعلا. وكذلك فعل محمد صالح حاج درويش، المتأثر بالسيدة روشن بدرخان، التي كانت على  خلاف مع عثمان صبري. وهكذا لم يبق في عام 1956 من أعضاء الجمعية سواي وعثمان. وبعد فترة من الزمن، اقترح علي عثمان، تأسيس حزب سياسي  فقبلت. وبدأ عثمان يكتب البرنامج السياسي، للحزب الجديد باللغة الكردية، وشاركته قليلاً، لعدم خبرتي ومعرفتي، حينها، بهذه الأمور. وسمينا البرنامج ( ريزان ) وقد ساهم كل من جلال الطالباني اللاجئ السياسي إلى سوريا، والدكتور نورالدين ظاظا، بآرائهم، أثناء وضع مواد البرنامج " 11 ".
    وهكذا وضع الأثنان في  صيف 1956 ، اللبنة الأولى لتأسيس البارتي.
    ثم عرض حميد حاج درويش البرنامج على حمزه نويران الذي كان يعرفه، بحكم الجوار في القرية، فوافق حمزه على البرنامج. ولكنهما اشترطا عليه الانسحاب من الحزب الشيوعي فوافق. وهكذا اصبحوا ثلاثة.
    وقد نشط بعدها عثمان صبري، حيث أراد توسيع مجال نشاط البارتي، و إدخال عناصر جديدة فيه، فاتصل مع رشيد حمو في حلب، الذي كانت بينهما علاقات سابقة واتصالات، كما يقول رشيد، وعرض عليه المشاركة في الحزب الجديد. و بعد اتصالات، جاء رشيد إلى دمشق، فعرض عليه عثمان البرنامج الجديد ( ريزان )، لكنه لم يوافق على كله، كما يقول رشيد، ومن ثم اتفقوا على وضع برنامج جديد، فكان ترجمة عربية للبرنامج السابق ( ريزان ) كما يذكرعثمان وحميد، متضمناً شعارالحزب ( تحرير وتوحيد كردستان ). وبعودة رشيد حمو إلى حلب أعلم رفاقه  ( محمد على خوجه وخليل محمد وشوكت حنان ) بما جرى له مع عثمان صبري، والاتفاق على تأسيس حزب كردي، فوافقوا على ذلك، إلا شوكت حنان حيث كانت له اعتراضات، لذا تأخرعنهم فترة من الوقت، كما يقول شوكت نفسه " 12 " مستمراً في عضويته للحزب الشيوعي.
     وبهذا أصبح الجميع مؤسسين لبارتي ديموقراطي كردستان سوريا، واعتبروا جميعاً أعضاء في اللجنة المركزية، واجتماعهم الأول المنعقد بتاريخ / 14 / حزيران / 1957 /هو تاريخ تأسيس البارتي في سوريا، كما يقول رشيد حمو. ويضيف حميد حاج درويش، أنه و عثمان صبري لم يعترضا على التاريخ الجديد/ 14 / حزيران/ 1957 / كتاريخ لتأسيس البارتي، و لم يطلبا اعتبار التاريخ القديم ( تاريخ تأسيسهما للبارتي ) أن يكون هو التاريخ المعترف به رسمياً  لتأسيس البارتي، لأن رغبتهما   ( رغبة عثمان وحميد ) كانت في إنشاء حزب سياسي، يضم جماهير الشعب، ويناضل من أجل حقوقه القومية، وباجتماعهم معاً قد تحققت رغبتهم، إذن لا اختلاف على تاريخ التأسيس. وهكذا اعتبر يوم / 14 /حزيران/ 1957. هو التاريخ المعترف به رسمياً، كتاريخ لتأسيس بارتي ديموقراطي كردستان سوريا،  بعد أن اتفقوا على اسم تنظيمهم واتفقوا على برنامجه السياسي، الذي من ضمن بنوده، البند الذي يعتبر " تحرير وتوحيد كردستان " جزءاً من أهدافه الرئيسية.
    وهناك عضو آخر مؤسس، ما عدا هؤلاء، هو الشيخ محمد عيسى ملا محمود. وحين سؤال بقية الأعضاء ( عثمان، حميد، رشيد و شوكت ) عنه ادعوا أنهم لا يتذكرون وجوده بينهم في اللجنة المركزية الأولى عام / 1957 /، ولا بين المؤسسين، ولم يروه إلا في عام / 1958 / بين أعضاء اللجنة المركزية، المشكله حينها.
    بينما يقول الشيخ محمد عيسى، أنه كان منذ الأربعينات على اتصال مع عثمان صبري ( قطب الحركة، و صاحب الفكرة الأولى والخطوة الأولى باتجاه تأسيس البارتي )، وكان يتباحث معه ( أي مع عثمان ) عن القضايا القومية والنضالية. وفي الفترة الأولى لنشوء البارتي ( من عثمان وحميد ) كان مريضاً في القاهرة. ولكنه منذ عام / 1957 / كان معهم. وقد انتقل مرات عدة مع عثمان صبري من دمشق إلى حلب، ليجمع عثمان صبري مع رشيد حمو ورفاقه الآخرين.
       يذكر رشيد حمو أنه في عام /1957 / جاء مع حمزه نويران " 13 " والشيخ إلى القامشلي، وكان مركزهم بيت الشيخ في القامشلي، ومنه كانوا ينطلقون في نشاطهم الحزبي. وهنا يحق لنا أن نتساءل هل يعقل أن يأتي رشيد حمو من حلب إلى القامشلي، في مهمة حزبية مع شخص لا يعرفه و ينام في بيته، ومن بيته يقوم باتصالاته ونشاطه السياسي، إلا إذا كان واحداً منهم، أو قريباً جداً منهم. في وقت لم يكن  لهم من الرفاق، أعضاء في تنظيمهم، في القامشلي، وحتى في الجزيرة كلها، أكثر من أصابع اليد الواحدة، وهم حول الدرباسية .
     وكما أتذكر شخصياً، أنه حينما كنا نحن قيادة جمعية وحدة الشباب الديموقراطيين الأكراد نتفاوض مع حمزه نويران و سعدالله إيبو من أعضاء البارتي، في كانون الثاني/ 1958 /، كان الشيخ ثالثهم في بيته في القامشلي ينتظرهم، ويبحث الأمر معهم. لأنني رأيته وقتها مرات. ثم ما سرده علي من أحداث مهمة ودقيقة ونشاطات لقيادة البارتي لم أسمعها، إلا قليلاً جداً (ولا يعلم بها كلهم )، حدثت بعضها في عام 1957/ أوفي عام / 1958 / استمراراً لنشاط العام السابق، مثلاً : المذكرة  المقدمة إلى مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا في القاهرة في نهاية عام / 1957 / ثم  الاتصال  مع المكتب الثاني، و النشاط المتعلق به.
      ثم ما ذكره لي أحد الرفاق القدامى، من اتصال الشيخ وحمزه معاً به، ودعوته للانضمام إلى البارتي في خريف عام 1957. لذا فالنسيان، أو ربما أسباب أخرى، جعلت هؤلاء لا يتذكرونه.
      ومن هذه الملاحظات، أميل إلى الاعتقاد كلياً، أنه كان أحد رفاقهم القدامى الذين اعتبرنا هم من المؤسسين لبارتي ديموقراطي كردستان سوريا. 
      بعد نشوء البارتي، ساهم جلال الطالباني الذي كان لاجئاً سياسياً إلى سوريا، عام /1957 / في لعب دور الوسيط بين التنظيمات والقوى الكردية الموجودة على الساحة السياسية في سوريا، فاتصل بالبكوات أعضاء قيادة ( خويبون أو البارتي ) القدامى، كما اتصل مع قيادة ( جمعية وحدة الشباب )، وسعى إلى إيجاد أرضية صالحة تساعد على فتح حوار من أجل الوحدة المقبلة بينهم، حيث ابتدأ ت عملياً في بداية عام / 1958.
     وفي هذه الفترة عرض قادة البارتي على الدكتور نورالدين ظاظا  الانضمام إليهم، لكنه تمهل، واشترط  لذلك الوحدة مع البكوات، كما يقول حميد حاج درويش " 14 "   لكنه في النهاية وبعد قرابة سنة، قبل عرض القيادة، وانضم إليهم ( في صيف عام / 1958 / " 15 " )، و أصبح رئيساً للبارتي وعثمان صبري سكرتيراً، بعد أن كان البارتي قد أوجد لنفسه قاعدة شعبية عريضة، بعد عملية التوحيد مع (جمعية الشباب ) وقسم من ( تكتل آزادي ) وتنظيم الجماهير في خلايا الحزب، وأصبح البارتي معروفاً بين الجماهير الكردية، وعلى مستوى سوريا والخارج.
     وقد بدأت قيادة البارتي نشاطها السياسي في عام1957 بأن قدمت في أواخر شهر كانون الأول 1957 ، مذكرة إلى مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا المنعقد في القاهرة، كما يقول رشيد حمو والشيخ محمد عيسى، حملها عبد الرحمن ذبيحي إلى القاهرة. وقدمت إلى سكرتارية المؤتمر بعد أن ترجمت إلى عدة لغات، بمساعدة الشباب الأكراد في القاهرة، خاصة ( محمود مارديني ) صديق الشيخ هناك.
    وقبل إرسال المذكرة جرى اتصال بين جلال الطالباني ورشيد حمو من جهة، و الدكتور نوري ديرسمي من جهة أخرى، من أجل تقديم المذكرة المذكورة أعلاه، إلى مؤتمر تضامن شعوب آسيا وأفريقيا في القاهرة، حيث كانت هنالك نية عند الدكتور ديرسمي وجماعته، المعروفة باسم ( رى ؤول ) أو جماعة جريدة الوجدان والحرية، تقديم  مذكرة باسم الأكراد إلى المؤتمر. ورأى جلال الطالباني أن تقدم مذكرة واحدة باسم الأكراد، وأن تتوحد المذكرتان (مذكرة البارتي ومذكرة الدكتور ديرسمي ) في واحدة. وحين عرض الأمرعلى الدكتور ديرسمي، رفض سحب مذكرته أو توحيدها مع مذكرة البارتي، وأصر على أن يقدم مذكرته. وجرى نقاش حاد بينه وبين جلال الطالباني، خاصة حول ادعاء الدكتور ديرسمي أنه يمثل بارتي العراق في سوريا، كما يقول رشيد حمو، وانتهى الاجتماع العاصف إلى الفشل، حينها عمد البارتي إلى تقديم مذكرته، التي تكلمنا عنها آنفاً.
     وقد تضمنت المذكرة شرحاً عن أوضاع الأكراد في أجزاء كردستان المختلفة، مطالبة المؤتمر تأييد نضال الأكراد وحقوقهم في الحرية والاستقلال. 


    كيف توسع البارتي تنظيمياً :    
       
       توجهت قيادة البارتي إلى الجماهير، تريد إيجاد قاعدة شعبية وتنظيمات بينها، وكانت أولى خطواتها باتجاه (جمعية وحدة الشباب الديموقراطيين الأكراد)، فجرت مباحثات في كانون الثاني  من عام  1958، انتهت بالانضمامها للبارتي في شباط  1958 . وأصبح للبارتي قاعدة عريضة تشمل مناطق واسعة من الجزيرة، و كانت هذه الخطوة مهمة جداً، إذ أدت إلى انتشار اسم البارتي في كل أطراف الجزيرة، وبين الجماهير التي اصبحت تتداول هذا الاسم فيما بينها. 
    ثم اتجهت قيادة البارتي إلى تكتل آزادي، المؤلف أساساً، كما قلنا من مجموعة من العناصرالتي تركت الحزب الشيوعي. فحاورهم الرفاق في البارتي، فطالبوا بمراكز قيادية على مختلف المستويات، ولكن القيادة رفضت ذلك، واعتبرتهم تكتلاً، عليهم حل أنفسهم، ثم الانضمام إلى البارتي إفرادياً، وتجاه إصرار قيادة البارتي على ذلك، انقسموا على أنفسهم، إثر اجتماع فيما بينهم، كما أسلفنا سابقاً. 
    ثم اتجهت قيادة البارتي نحو البورجوازية الكردية (قيادة خويبون القديمة )، تحاورهم في أمرالوحدة. يقول رشيد حمو: اتجهنا نحو هؤلاء وغيرهم، بسبب الضغوط الموجهة إلينا. فقد كان جلال الطالباني ممثل البارتي في العراق، وعبد الرحمن ذبيحي ( الإيراني )، يطلبان الوحدة منا. ثم أ ن جلال الطالباني كان قد ذهب إلى الاتحاد السوفييتي في عام/ 1957 / والتقى بملا مصطفى البرزاني، واعلمه بنشوء بارتي ديموقراطي كردستان سوريا، وجاء رده الذي يوضح سروره بتأسيس البارتي ولكنه يطلب الوحدة الوطنية، أي وجوب توحيد القوى السياسية الكردية في سوريا. وهكذا كثرت علينا الضغوط، لذا توجهنا نحو البورجوازية الكردية (البكوات) " 16 " وحدث اللقاء الأول ( كما يقول الشيخ)  في حلب في شهر أيلول / 1958. وحضره ( كما يقول رشيد ) من قبل البارتي: الدكتور نور الدين ظاظا، رشيد حمو، محمد علي خوجه و خليل محمد، ومن قبل البورجوازية ( البكوات): قدري بك جميل باشا، أكرم بك جميل باشا، جميل حاجو وعارف عباس. أما البقية من أعضاء اللجنة المركزية للبارتي فلم يحضروا الاجتماع. يقول رشيد حمو حول ذلك، بحث الاجتماع البرنامج السياسي للحزب، واتفق على نقاطه الرئيسية مثل: 
     1 - تحرير وتوحيد كردستان . 
     2 - محاربة الاستعمار .  
     3 - النضال من أجل الديموقراطية في سوريا  . 
    واتفق فيه على أن يكون حسن حاجو آغا، رئيساً فخرياً للبارتي، كما اتفق على تشكيل لجنة مركزية جديدة ( بالتعيين ). بينما يقول الشيخ محمد عيسى، أنه في هذا الاجتماع، أيلول 1958 اتفق على تشكيل لجنة مؤلفة من الطرفين البارتي والبكوات من خمسة  أعضاء  هم: الدكتور نورالدين ظاظا، رشيد حمو وآخر لا يتذكر اسمه ( يذكره رشيد بأنه  خليل محمد ) ومن البكوات جميل حاجو وعارف عباس، مهمة اللجنة، التحضير للمؤتمر القادم، الذي سينعقد بعد ثلاثة أشهر، حيث سيعين أعضاء اللجنة المركزية الجديدة  " 17 " 
    أما عثمان وحميد وشوكت فلا يتذكرون شيئاً من هذا، ويقولون بأنهم لم يحضروا اجتماعاً كهذا خاصة مع البكوات، ويكمل الشيخ محمد عيسى قوله في هذا الاجتماع  / أيلول 1958 اتفق على تجميد العمل الحزبي و النشاط السياسي، لحين الانتهاء من الانتخابات الجديدة للمؤتمر القادم " 18 ". ويقول شوكت حنان ويؤيده الشيخ، أنهم حينما علموا بأمر وجوب تجميد نشاط البارتي، ثم انتخاب البكوات في قيادة البارتي، اعترضوا على هذا القرار، ولم يوافقوا عليه  " 19 ". ويضيف الشيخ: أن عثمان صبري حينما علم بالأمر، همس له بأن البارتي أصبح في يد البكوات، ويجب إنقاذه من هذا الوضع، وإلا قضي عليه، كما قضي على غيره سابقاً. ويكمل أيضاً، بأنه عمد إلى الاتصال بأعضاء اللجنة المركزية، بعد ارفضاض الاجتماع مع البكوات، ودعوتهم إلى اجتماع آخر خاص بهم دون البكوات. و بحث الوضع الجديد فيه، والقرارات المتخذة مع البكوات، حول تجميد نشاط البارتي، وانتخابهم في اللجنة المركزية. واتفقوا جميعاً بعد النقاش، على قرار يتضمن التحاور مع البكوات على أساس إعطائهم فقط دور ( لجنة استشارية )  للقيادة السياسية للبارتي. وعلى هذا الأساس بدأ الحوار الجديد معهم، وعلى أن يستمر نشاط البارتي السياسي والتنظيمي كالسابق، دون التقيد بما اتفق عليه مع البكوات في الاجتماع السابق. وحينما سمع البكوات بما استجد من القرارات المتخذة في اللجنة المركزية للبارتي، جن جنونهم وأعلنوها حرباً شعواء على قيادة البارتي، و اتهموها بالأنانية، وعدم إفساح المجال لغيرهم لكي يخدموا شعبهم. ونشروا إشاعات وأفكاراً، بغرض إثارة الشكوك لدى الرفاق الآخرين، مثل: لماذا أكثرية أعضاء اللجنة المركزية من حلب، بينما أكثرية أعضاء القاعدة من الجزيرة، ودفعوا أزلامهم للتهجم على قيادة البارتي في الشوارع وفي مجالس الناس والمقاهي، كما دفعوا بعض مؤيديهم في البارتي والقيادات الدنيا، لاتخاذ مواقف مؤيدة لهم، كما فعل ( مجيد حاجو ) " 20 " و (محمد فخري ) عضوا اللجنة المنطقية في الجزيرة، حتى أن ( جميل حاجو ) قال لي بنفسه، أنه اتصل ببعض العناصر من القيادات الدنيا، لدفعهم للوقوف معهم ضد قرارات قيادتهم، بجعل البكوات ( لجنة استشارية ) فقط، وليسوا القيادة الفعلية. وتجاه موقفهم هذا، اتخذت  قيادة البارتي موقفاً صلباً و هددتهم إن لم يركنوا إلى الهدوء والكف عن دعاياتهم المضادة للبارتي، فسيتحملون مسؤولية الوضع الجديد الذي لن يحمد عقباه حينها. 
       في هذه الأثناء، جاء الدكتور نورالدين ظاظا إلى القامشلي واتصل مع البكوات وحاول إقناعهم بالموافقة على قرار البارتي، اعتبارهم ( لجنة استشارية ) لهم، لكنهم رفضوا بشدة ذلك، وطالبوا بالمشاركة الفعلية في القيادة، وكانت مناقشات حادة بينهم لم تصل إلى نتيجة. وانتهت حين تأزم الوضع السياسي في البلد وبدأت الحملة على الحزب الشيوعي في سوريا. ومن ثم أصبح البارتي أيضاً مهددأً بالحملة عليه، فتوقف هجوم البكوات، ينتظرون ما ستأتي به الأيام. 
     لكن رشيد يضيف، أنه عقد اجتماع آخر مع البكوات، في صيف عام / 1959 / ، لأن الاجتماع الذي كان مقرراً سابقاً عقده، بعد ثلاثة أشهر ( من تاريخ الاجتماع الأول في أيلول 1958 ) لانتخاب أعضاء اللجنة المركزية، قد تأخر عن موعده، بسبب الأوضاع السياسية المتطورة باتجاه الشدة، بعد الحملة على الحزب الشيوعي، و حل  الأحزاب السياسية والضغط على البارتي، واعتقال بعض أعضاء قيادته، بتهمة الشيوعية ( حمزه نويران وشوكت حنان) ودعوة رشيد حمو للتحقيق، وفرض الإقامة الجبرية عليه في بيته في حلب، في شهر نيسان / 1959 / و احتمال اعتقال أعضاء قيادة البارتي الآخرين. كل ذلك جعل هذا الاجتماع يتأخر إلى صيف عام / 1959 / حين أعلنت السلطات عن نيتها، إجراء انتخابات الاتحاد القومي، لذا دعت قيادة البارتي، البكوات إلى الاجتماع ( كأعضاء لقيادة البارتي المستقبلية ) و بحث الأمر الجديد، انتخابات الاتحاد القومي. وكان من رأي قيادة البارتي عدم الاشتراك في الانتخابات ومقاطعتها ( كما يقول رشيد ) بحجة أن الاتحاد القومي، لا يستطيع أن يقوم بأي دور لتحقيق أهداف البارتي وتأمين حقوق الأكراد القومية في سوريا. ويكمل رشيد حمو كلامه: وقد اعترض البكوات على هذا الرأي، ورأوا وجوب الاشتراك في الاتحاد القومي. وبسبب خطورة الأوضاع يجب تجميد نشاط البارتي، ووقف العمل التنظيمي كلياً، وعدم إصدار الجرائد و النشرات الحزبية بتاتاً. ومن ثم وجوب إرسال الدكتورنورالدين ظاظا إلى أوربا خارج سوريا، ليقوم بنشاطه هنالك، ونقل رشيد حمو إلى الجزيرة مختبئاً، ليقوم بنشاطه الحزبي فيها. 
    رفضت قيادة البارتي هذا الرأي الانهزامي، وانبرى لهم الدكتور نورالدين ظاظا،كما يقول رشيد، بشدة متهماً إياهم بالانهزامية وسلوك طريق الاستسلام كأحزابهم السابقة التي كانت تسيرحسب مصالحهم وأهوائهم، وأنهم لا يريدون للبارتي أن يكون حركة شعبية تسعى لتحقيق أهداف الشعب بالطرق النضالية الصلبةوالمستمرة ، ولن يكون لهم ما يريدون أبداً. وانفض الاجتماع دون أن يتفقوا على شئ وبدأت القطيعة بينهما ، والتهجم على قيادة البارتي، كما ذكرنا سابقاً " 21 ". 
       وأثناء انتخابات الاتحاد القومي ترشح أفراد من عوائلهم للانتخابات مخالفين بذلك قرار البارتي بالمقاطعة، وبذا انتهى دورهم، وانتهت علاقتهم الرسمية مع البارتي من أجل الوحدة. 
       هذا بالنسبة للأمور التنظيمية في البارتي، حينما اتجه إلى توسيع قاعدته الشعبية، وتنظيم الجماهير في خلاياه الحزبية.


    المؤرخ والسياسي الكردي محمد ملا احمد

    نموذج الاتصال

    الاسم

    بريد إلكتروني *

    رسالة *

    الاكثر مشاهده

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

    مواضيع الشهر

    Logo

    Logo